- تمارا الدباغ
- 4 مايو 2026
وطأت قدماي لأول مرة أرض دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 1980 عندما أتى بنا والدي حفظه الله إلى دولة الإمارات، وكان عمري آنذاك خمس سنين. تعلمت في مدارسها الحكومية في إمارة الشارقة، وأذكر منها مدرسة بلقيس، حتى مرحلة الثانوية العامة التي قضيتها في مدرسة فاطمة الزهراء وتخرجت منها. بعدها عملت كمساعدة مدرسة في إحدى المدارس الخاصة في الدولة.
تزوجت هنا وأنجبت أطفالي في مستشفى الوصل الحكومية، الذين ترعرعوا في هذه الدولة التي يعتبرونها وطنًا لهم.
“لا تشلون هم”
في الفترة السابقة شهد العالم احداث وظروف صعبة عديدة تركت آثارها على شريحة كبيرة من الناس حول العالم بدءًا من الأزمة الاقتصادية عام 2008 مرورًا بجائحة كورونا عام 2020، وغيرها. ولكن ورغم تلك الأوقات والظروف الصعبة فقد ظل وطننا الإمارات وكل الذين يعيشون على أرضه ينعمون بالأمان في أجواء من الطمأنينة والخير في جميع مفردات حياتهم اليومية، أذكر هنا البلسم المتمثل في الكلمة الشهيرة لرئيس الدولة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله وقت الجائحة، “لا تشلون هم”، كان لهذه العبارة وقع قوي وعميق في نفسي كوني أعيش على أرض هذا الوطن وكانت أصدق رسالة طمأنينة، لها أثر يشبه السحر عليَّ وعلى الجميع الذين استمروا في ممارسة حياتهم الطبيعية مع الالتزام بالتوجيهات التي كانت تصدرها السلطات المختصة بين حينٍ وآخر.
إن ما أكتبه اليوم ليس بهدف الثناء، ولعلي أريد أن أعبّر عن حبي وإعجابي العميق في هذه المنظومة والمنهجية الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تتبناها الدولة. هو تعبير صادق بالانتماء لهذه الأرض الطيبة التي منحتني كُل شيء حتى أصبحتُ جزءًا من هذه المنظومة الراقية حيث (في الإمارات الكل إماراتي).
أرض الحكمة والطمأنينة والسلام
لقد تعرضت الدولة في الآونة الأخيرة لعدوان غاشم وغير مبرر على الإطلاق نجم عنه ظروف استثنائية وغير مسبوقة على كل من يعيش في هذه الدولة المسالمة، ظروف حرب وقصف وخوف وتهديد تصدت لها القيادة الحكيمة بقرارات شجاعة. تمثلت في تأمين كل مستلزمات الحياة اليومية للجميع بدون استثناء، وإشاعة الطمأنينة المجتمعية من خلال تواجد قادتنا شخصيًا في الأماكن العامة ومشاركتهم لنشاطات اجتماعية ورياضية عالمية، وتفقدهم للجرحى الذين تحولت إصاباتهم إلى أوسمة فخر على صدورهم. هذا إلى جانب قيادتهم لقواتنا المسلحة الذين تصدوا للعدوان بكل اقتدار وبطولة وسطروا ملاحم كبرى في الشجاعة والتضحية وقدموا الشهداء الذين ارتقوا في سبيل أن تبقى دولة الإمارات بأرضها وسمائها ومياهها طاهرة من أي دنس وأن تبقى رايتها عالية خفاقة على الدوام.
في بداية الأزمة كنا كلنا حماسة وترقب لسماع ما الذي سيدلي به رئيس الدولة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله، لطمأنة شعبه، إذ حملت كلماته رسائل طمأنينة وعزة وقوة، مؤكدًا أن دولة الإمارات بخير، وأنها نموذج وقدوة ومعتزًا بالجيش والمؤسسات، ومبشرًا بأن الدولة ستخرج من التحديات أقوى، أصبحت كلماته “الإمارات قدوة، لكن اقلكم لا تغشكم الإمارات، ترى الإمارات يلدها غليظ، ولحمتها مُرة” نافذة للأمل والراحة لقلبي، امتلأت بها واجهات البيوت والمباني لتذكير الشعب أن القيادة معنا ونحن نعيش في ظل حمايتها وما علينا سوى العمل والإخلاص فيها.
كلنا همة للعمل .. كلنا إخلاص للوطن
العمل والإخلاص كلمات بسيطة ولكنها تحمل في طياتها معانٍ كبيرة، كنا نرددها في المدارس كل صباح “نَعمَلْ نُخْلِص” ونقسم على ذلك. هذه الكلمات ترسخت في وجداني منذ الطفولة بحيث أصبح العمل والإخلاص به وجهان لهدف واحد ولكوني أحبُ دولة الإمارات فقد بات عملي مقترنًا بالحب للمكان الذي أعمل فيه في شركة رؤية وفي المدارس والجامعات التي يتلقى فيها اولادي علومهم وللموقع الذي يمارس فيه رب أسرتي عمله.
ماذا يعني العمل والإخلاص؟ بالنسبة لي: عطاؤنا يجب أن يكون مضاعفًا ومؤازرتنا لوطننا الإمارات يجب أن تكون فوق أي اعتبار. مثل اللحظات التي كنا نستقبل بها التنبيهات على هواتفنا لنسرع إلى الطابق السفلي من البيت حاملين أجهزة الحاسوب ومستمرين في اجتماعاتنا مع عملائنا الذين وضعوا ثقتهم بنا وبعملنا، ودروس أولادي الجامعية مع أساتذة بذلوا ما بوسعهم لإكمال رحلة التعلم والتعليم للطلاب، إذ لم تثبط هذه التهديدات الغاشمة من عزيمتنا واصرارنا على استمرار العمل في ظل أي ظروف, ولأننا اخترنا أن يبقى الوطن هانئًا مطمئنًا.
“نَعمَلْ نُخْلِص“، لها وقع مختلف عليّ اليوم، فهي عمّقت إدراكي بأن كل ما علينا فعله الآن هو العمل والإخلاص به وبكل الحب. عطاؤنا وعملنا يجب أن يكون بمثابة رد ولو الجزء اليسير من الجميل لهذه الأرض التي لم تبخل علينا يومًا بالعطاء الذي لا ينقطع وبالحياة الحرة الكريمة التي نعيشها.