تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية للاستشارات

AR
EN
تأملات
تأملات في رمضان ومعنى الزمن
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

 

تنتابني في الفترة الأخيرة مشاعر من الحيرة وفقدان الدافع والفراغ الحقيقي. وهي مشاعر غريبة تمامًا على إنسانة مثلي، اعتادن دومًا على مشاعر الحماس والاندفاع نحو الحياة في شتى الظروف. بدأت أبحث عن الأسباب، ووجدتُ نفسي أتحدث مع أقرب الناس إليّ. منهن من نصحني أن أنتبه أكثر إلى نمط غذائي ونومي، وأخرى نوّهت  أنها حالة إرهاق شديد طبيعية بعد عام من الاستنزاف الشامل على كل الجوانب. أما صديقتي تلك فأتت بحلٍ مختلف كليًا: تسريحة شعر مختلفة بلونٍ جديد، وقد فعلتُ ذلك بالفعل. 

ولعل من الغريب بالأمر أن بين هذه الأحاديث والتساؤلات ومشاعري المضطربة، ظل صدى كلمات كتاب «أوراق محارب النور ” لباولو كويلو يتردد في ذهني:

«يفقد محارب النور قلبه أحيانًا.

يظن أن لا شيء قادر على إثارة تلك العاطفة فيه. فيضطر إلى قضاء أمسيات وليالٍ كثيرة وهو يشعر بأنه من المغلوبين، ولا يبدو شيء قادرًا على إعادة حماسه.

يقول أصدقاؤه: ربما انتهت معركته.

يشعر المحارب بالألم والحيرة حين يسمع ذلك، لأنه يعلم أنه لم يبلغ بعد المكان الذي أراده. لكنه عنيد، ويأبى أن يتخلى عن مقصده.

ثم، حين لا يتوقع، ينفتح باب جديد.»

أعتقد أنني محظوظة جدًا لأن هذه التوليفة الغربية من الأسئلة التي يطرحها عقلي وقلبي عليّ بدأت قبيل أيام من شهر رمضان المبارك. وأنا أؤمن وأكاد أجزم أن رمضان سيصلح كل الأمور. وها نحن يوميًا نجد أنفسنا ننجرف وننغمس في بحر التوقعات وضغط الإنتاجية والتكنولوجيا التي تكاد لا تفارقنا. بدأت أشعر بحق أننا شيئًا فشيئًا، نتحول من بشر إلى آلات تعمل بوقود القهوة والطعام. كل شيء آلى، حتى العلاقات والأيام تفقد معناها تدريجيًا. 

ثم يأتي رمضان فيهدم أوهام الآلية، ويذكرك بانسانيتك وبجمالية بطء الحياة أحيانًا. تجوع وتعطش وتستمر في العمل. تستيقظ لصلاة الفجر، وعند المغرب تجتمع مع الأحباب لتفطر، على مائدة واحدة،تجردنا من أدوارنا وألقابنا وأجنداتنا، وتكشف عن إنسانية بسيطة تتمثل في جوع وعطش ورغبة في مشاركة العيش والملح.

وهنا بدأت بطرح الأسئلة، لم ينجح شهر رمضان أن يعيد إلينا إنسانيتنا؟ ما هي أسرار الوقت التي تتغير وتتكشف عن أشكال جديدة كل رمضان. كيف لليوم أن يطول ويطول حتى أن الدقيقة قبل الإفطار ساعة؟ وما هي العلاقة المتشابكة بين الزمن والإنتاجية؟ كيف لساعة أن تقصر وتطول في رمضان، خلافًا عن غيره من الأشهر؟ ولأن بوادر الخير هلّت هذا الشهر، رجع اندفاعي وحماسي لاستكشاف الزمن ومعانيه وقمت ببدأ عملية بحثية مع زملائي هنا في رؤية. سنحدثكم عن هذا قريبًا. رمضان مبارك!

 
مروة شاكر سلامة
مروة شاكر سلامة
مستشارة بحوث وتسويق متمرسة تتمتع بخبرة تزيد عن 25 عامًا في مجال تحليل السوق والبحوث والتنمية البشرية. تقود مروة قسم الأبحاث في رؤية، حيث تستفيد من تخصصها في مجال علم النفس في إدارة ما تقوم به من مهام في رؤية. وقد ساهمت مروة في إنجاح عدد من المشاريع الرئيسية في رؤية، مثل عيد الاتحاد وأعوام الإمارات، بتقديمها نتائج بحثية قيمة ساعدت في بلورة الأُسس الثقافية والاستراتيجية لهذه المشاريع.