تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية للاستشارات

AR
EN

رؤية في سطور

تأملات
بداياتنا
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

النشأة

لم يكن من السهولة أن يتم التفكير بجمع جهود أشخاصٍ ينتمون لعائلةٍ واحدة تعمل لدى جهات عمل مختلفة وفي أماكن جغرافية متباعدة، لتكوين نواة لوحدة تنظيمية (شركة او مؤسسة) متخصصة في المجال الذي يعمل فيه هؤلاء الأشخاص. كما لم يكن

بالسهولة تخيّل دخول سوق مفتوح يشهد منافسة قوية ومواجهة المتطلبات الضرورية لولادة هذه الوحدة التنظيمية والمتمثلة بتوفير رأس المال المطلوب وإيجاد الموقع المناسب واستكمال الإجراءات الرسمية اللازمة لتأسيس هذه الوحدة التنظيمية التي استقر الرأي على جعلها شركة لدى مختلف الدوائر والمؤسسات ذات العلاقة .

الأمر بدأ وكأنه عملية تحدي يقابلها ثقة كبيرة في القدرات والخبرات التي يمتلكها أفراد هذه العائلة وإصرارهم الكبير على تحقيق النجاح ومواجهة أي صعوبات أو تحديات قد تظهر أمامهم. 

وهكذا بدأنا

 بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى، استكملنا كافة المتطلبات الرسمية لإشهار الشركة التي حملت اسم ( رؤية ) لكون هذا الاسم ينسجم مع رؤية المؤسسين في الوصول إلى الأهداف التي يطمحون لتحقيقها، وقمنا باستئجار مكتب صغير أجرينا عليه عملية صيانة بسيطة وتوفير أثاث مكتبي بسيط تم تركيبه بجهود ذاتية، وبدأت الشركة مشوارها الأولي مع عدد محدود من العملاء لتنفيذ مشروعات صغيرة ومحددة بوقت معين وكذلك تغطية فعاليات وقتية لمناسبات معينة .

 لم نكن نهدف إلى تحقيق عوائد مادية بقدر حرصنا على إثبات وجودنا وإبراز الإمكانيات الكبيرة والمهارات المتعددة التي كان يتمتع بها المؤسسون الذين انضم إليهم أول فتاتين من الكادر الوظيفي للشركة وهما زينب عزام ودارين السراج، حيث كان لجهودهما المتميزة وحماسهم الكبير الأثر الواضح في دعم مسيرة الشركة وهي تضع خطواتها الاولى على طريق النجاح

من اليسار إلى اليمين: وسام الدباغ، زينب الدباغ، مريم الدباغ، عبد الرحمن سالم، ويسر الدباغ
كيف أصبحنا

وكما لاتخلو أي مسيرة للنجاح من صعاب وتحديات ترافق هذه المسيرة، فقد واجهنا مثل تلك التحديات بكثير من الصبر والحكمة وتمكنا ليس بتجاوزها فقط بل وجعلناها نقطة انطلاق جديدة وخبرة مكتسبة ساعدتنا في تأمين مسيرة نجاحنا من أي معوقات مماثلة قد تواجهنا في المستقبل.

واستمرت الشركة في شق طريقها باتجاه تحقيق الأهداف المرسومة لها بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ومن ثم بالجهود الاستثنائية والمخلصة التي بات يقدمها نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين الذين انضموا إلى الشركة التي اتسعت وتنوعت نشاطاتها نتيجة اكتسابها رضا وقناعة عملائها وأصبحت تنافس على المستوى المحلي والإقليمي وتطمح إلى المنافسة على مستويات جديدة. 

رؤية بدأت مشوارها بأربعة افراد من عائلة واحدة، واليوم تحولت رؤية إلى عائلة واحدة مكونة من فسيفساء جميلة قوامها 28 عنصرًا من الباحثين والمختصين يحمل بعضهم شهادات جامعية عُليا ومن 13 جنسية مختلفة.*

من اليسار إلى اليمين، من الأعلى إلى الأسفل: زينب الدباغ، مريم سامي، تمارا الدباغ، سارة سيد، مِريم بوسعد، إيناس الحملي، يسر الدباغ، دارين السراج، أرفع صدّيقي، ومحمد البيك
الخلاصة

كل نجاح لابد أن يكون مصحوبًا برؤية واضحة، وخبرات جيدة، وعزيمة راسخة، وإيمان قوي بتحقيق النجاح، هذه رؤية التي تواصل مسيرتها الناجحة بخطى ثابتة وتسعد بالعمل مع كل من يبحث عن عطاءً ثريًا وخدمات متميزة.

رؤية في خدمتكم دومًا.

وسام الدباغ
وسام الدباغ
خبير مخضرم ذو خلفية في الإدارة والتخطيط الاستراتيجي. تولى وسام مناصب وزارية وإدارية في بغداد قبل أن يتولى وظائف مختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1979. اشتهر وسام الدباغ بمهاراته في الكتابة الاستراتيجية والسرديات، وقد ساهم إتقانه للغة العربية في إنجاح العديد من المشاريع الوطنية التحويلية.

إعادة تعريف سياسات العمل من خلال منظور نسوي

أعمال
تضمين إجازة الإجهاض في سياسات الموارد البشرية
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

في إحدى حلقات بودكاست رؤية القادم – ترقبوا إصداره الوشيك! – نسلط الضوء أنا ومريم الدباغ على الشركات الصغيرة وريادتها في مجال سياسات العمل النسوية وممارسات الموارد البشرية المعنية بالعاملين. تطرقنا في الحلقة إلى مختلف التفاصيل التي تجعل من سياسات الموارد البشرية أكثر “نسوية”، ومن المستفيد منها – والتي سنعلم سويًا أنها مفيدة للجميع – وكيف يمكن للشركة أن تجد نفسها في موقف يُمكّنها من دمج هذه السياسات مع ثقافتها الخاصة.

وهنا يمكننا الجزم بأن الشركات الصغيرة قد تمتاز بنوعٍ من الحرية تمكّنها من تنفيذ التغييرات بشكل أسهل وأسرع،  وذلك لأفقية هيكلها التنظيمي وخلوها من البيروقراطيات المؤسسية، مما يتيح لها فرصة مواكبة احتياجات موظفيها والسوق دون اتخاذ إجراءات معقدة أو تعطيل لعملية صنع القرار.

جوهر سياسات العمل النسوية هو تحقيق المساواة بين الجنسين، فهي تهدف إلى إزالة العوائق التي تقف في طريق تقدم النساء في مسيرتهن المهنية وخلق بيئة عمل شاملة يحصل فيها الجميع على فرص متساوية، وعادةً ما تدافع هذه السياسات عن أمور مثل المساواة في الأجور والإجازة الوالدية وساعات العمل المرنة.

وفي حوارنا حول أهمية الإجازة الوالدية، تطرقنا إلى إجازة الأمومة وإجازة الأبوة، والتي بدورها تُظهر أهمية تمكين الوالدين من الحصول على الوقت والمساحة المطلوبة لاستقبال طفل جديد، كما تحدثنا عن إجازة الإجهاض، أو كما أحب أن أسميها، إجازة فقد الحمل.

رغم كونها تجربة مؤلمة وعميقة بالنسبة للكثير، إلا أننا لا نتحدث بشكل كافي عنها. ربما لم أمرّ بها بنفسي، لكنني رأيت كيف أثرت على أحبائي ممن مروا بتلك التجربة المؤلمة، كما أن عدد المقربات مني ممن تعرضوا للإجهاض زرعت فيّ الخوف الشديد من أن يحدث هذا الأمر معي، حتى وإن كان هذا الخوف غير مبرر، إلا أنه يبقيني مستيقظةً طوال الليل. لقد رأيت العديد من النساء يقعن ضحيةً لهذه التجربة المؤلمة، مما جعلني أدرك مدى هشاشة الحياة وكيف يمكن لفقد الحمل أن يؤثر علينا عاطفيًا.

 إنه تذكيرٌ واضح بالتحديات والشكوك التي قد يواجهها الكثير من النساء (والرجال) في طريقهم نحو الأمومة والأبوة.

ولهذا السبب أؤمن بضرورة وجود سياسات نسوية حقيقية لتشريع بنود إجازة فقد الحمل، ومن خلال هذه المدونة، نستعرض المعايير الحالية والأسباب التي تجعلنا في حاجة إلى هذا النوع الخاص من الإجازات المدفوعة.

آليات الإبلاغ عن حالات الإجهاض حول العالم معقدة، ولكن على الرغم من التفاوتات في المسميات والعوائق الثقافية التي تعرقل تلك الإحصائيات، إلا أن الإحصائيات المتاحة تظهر أن حوالي 10-20% من حالات الحمل المعروفة عالميًا تنتهي بالإجهاض، وتُوصِم المجتمعات كل من يتحدث بشكل علني عن فقد الحمل، مما يضع الأفراد في عزلةٍ صامتة طوال هذه الرحلة، خاصةً في مكان العمل.

إجازة فقد الحمل تعد نوعًا خاصًا من الإجازات، حيث تمزج بين إجازة الأمومة وإجازة الحداد؛ فالأولى تُؤخذ عند ولادة الطفل، والثانية عند فقد شخص ذو صلة قرابة، أما إجازة فقد الحمل تأخذ بعين الاعتبار الإجهاض كحادث ذو طبيعة مختلفة ومغايرة يحتاج إلى إجازة مخصصة للتعافي تختلف عن الإجازة المرضية، وتركز على توفير الدعم والتعاطف اللازم لكل من يمرون بتلك التجربة.

هذه الإجازة بطابعها الخاص لا توفر فقط المساحة اللازمة للتعافي وإنما هي تضامن وتعاطف مع تلك التجربة المؤلمة التي تمر بها العائلات.

إذًا، ما هي القوانين المتوفرة الآن؟

يغطي قانون العمل في دولة الإمارات إجازة الأمومة والأبوة المدفوعة، بالإضافة إلى إجازة الأمومة الممتدة بسبب مضاعفات الحمل والولادة أو مرض الأم أو الطفل بعد الولادة، ومع ذلك، يبدو أن القانون لا يتناول حالات الإجهاض أو إجازة الأبوة الإضافية خارج الإجازة المعتادة للآباء التي يمكن أخذها في الأشهر الستة الأولى من ولادة الطفل. حتى يومنا هذا هناك ثلاث دول فقط لديها تشريعات تتناول حالات الإجهاض بشكل خاص، وهي نيوزيلندا، والهند، والفلبين.

يحق للموظفات في نيوزيلندا والهند الحصول على إجازة إجهاض مدفوعة مدتها ستة أسابيع، بينما تطبق الفلبين إجازة متساوية ومدفوعة لمدة شهرين للأمومة والإجهاض وإنهاء الحمل الطارئ، وعلى النقيض، فلا تملك الدول الأخرى سياسات صريحة حول إجازة الإجهاض، ما يترك القرار عادةً للحكومات أو سياسة كل شركة على حدة.

بصرف النظر عن سياسات الحكومات، لماذا ينبغي على الشركات تطبيق إجازة فقد الحمل؟ سؤال ممتاز…

بالنسبة للشركات، فإن توفير إجازة فقد الحمل له العديد من المزايا، فالتواجد بجوار الموظفين خلال تلك الأوقات الصعبة يرفع من الروح المعنوية ويزيد من ولاء الموظفين للشركة كما يجعل مكان العمل أكثر شمولًا وترحيبًا بالجميع على اختلاف ثقافاتهم.

وبالنسبة للأشخاص المهتمين بالنتائج المباشرة، فهي خطوة استراتيجية لتمييز مكان العمل واستقطاب أفضل المواهب، لأنكم بالفعل تلتزمون بأفضل الممارسات الإنسانية.  

لكن صياغة السياسات الشاملة عملية تتطلب تخطيطًا دقيقًا واعتبارات متأنية، فمن الضروري وضع إرشادات واضحة تشمل الرجال والنساء بالتساوي، مع الاعتراف بالحِمل العاطفي والنفسي الذي يقع تحت وطأته الرجال عند فقد الحمل، علاوة على ذلك، من المهم تقديم تدريب شامل لمتخصصي الموارد البشرية لضمان التعامل مع الحالات بأقصى درجات السرية والحساسية.

تطبيق سياسات إجازة فقد الحمل من قبل الشركات هو مؤشر على فهمها للتعقيدات المرتبطة بهذه التجربة، وتظهر هذه السياسات التزاماً بالصحة النفسية والجسدية للموظفين خلال الأوقات الصعبة، مما يعكس القيم التي تؤمن بها الشركة، كما أن تبني مثل هذه السياسات يرسل رسالة قوية لكل الموظفين بأن مكان العمل يهتم بحياتهم الشخصية والعاطفية، وهو أمر ضروري لبناء ثقافة عمل إيجابية ومستدامة.

ومن الممكن أن تواجه الشركة معارضة لتطبيق إجازة فقد الحمل، خاصةً ممن يقلقون بشأن تعطيل سير العمل أو تكبد تكاليف إضافية، ومع ذلك، فهو من المهم تلبية احتياجات النساء أثناء تلك الفترة وإعطائهنّ وقتًا للشفاء والتعافي بعد الإجهاض، وكذلك، فإن الرجال بدورهم يحتاجون إلى وقت لتقديم الدعم والرعاية لزوجاتهم.

وتبقى المسألة الوحيدة هي كيفية تسجيل الشركة لهذا الغياب في نظام الموارد البشرية الخاص بها.

في النهاية، يمكننا اعتبار إجازة فقد الحمل، في جوهرها، جزءًا أساسيًا من تشكيل بيئات عمل داعمة وشاملة، فهي عنصر أساسي من سياسات العمل النسوية واسعة النطاق التي تُعنى بمكان العمل، ومن خلال إدراك التحديات المصاحبة لفقد الحمل، يمكن للشركات تعزيز بيئات يشعر فيها الجميع بالتقدير والاحترام والدعم.

آن الأوان للشركات أن تتبنى السياسات النسوية وتمهد الطريق لخلق بيئات عمل أكثر تعاطفًا وشمولًا.

مِريم بوسعد
مِريم بوسعد
خبيرة متمرسة في مجال العمليات واستراتيجيات الموارد البشرية. تتمتع مريم بخبرات نوعية ومؤثرة جمعتها خلال فترة عملها التي تزيد عن عشر سنوات في هذا المجال. تتبع مريم أسلوبًا مبتكرًا في تطوير السياسات التي تركز على الأفراد وتعطي الأولوية للتنوع والشمولية والتعاون. وبصفتها المدير العام لشركة رؤية، تتولى مريم وضع سياسات التفكير المستقبلي التي تنتهجها الشركة وتشرف على الأنشطة التي تحافظ على استمرارية العمل وتقديم المشورة في المشاريع الرئيسية المختلفة التي تتولاها الشركة.

عيش وخبز وملح وسكر

أعمال
الأصالة في عالم الأعمال
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

لم يكن من السهل علينا أبدًا أن نتخذ الخطوة الأولى في بناء شركةٍ متخصصة صغيرة في سوقٍ كبير ومخيف إلى حدٍ ما قبل عشرة أعوام. وعندما أفكر شخصيًا بالتحديات التي واجهتنا والتي لا زلنا نواجهها أميل إلى أن أجعل هذه المقالة سردية وقصصية عن بداياتنا وتحدياتنا ونجاحاتنا وإخفاقاتنا في محاولةٍ مني ربما لأسرد قصتنا بصفتنا أفرادًا من عائلة واحدة تحاول النجاح في سوق العمل دون التفريط بثقافتنا وأواصرنا الأسرية.

ولكني وعدت محررة هذه المدونة أن ألتزم بموعد التسليم (الذي تأخرت أكثر من أسبوع عنه) وأن أكتب عن موضوع آداب العمل وأخلاقياته اليوم، وأترك رغبتي في سرد كل شيء إلى وقتٍ آخر، أو حلقة من حلقات البودكاست الذي سنطلقه قريبًا.

بسم الله نبدأ.

أتذكر ذاك الاجتماع في مدينة أبوظبي، وتحديدًا في ميناء زايد، عندما شرع شريكي في الشركة والحياة، عبدالرحمن سالم، إلى طلب كميات كبيرة من اللقيمات والتمور والشاي بأنواعه إلى موقع الاجتماع. كان الاجتماع يضم أكثر من ثلاثين شخصًا من عدة شركات للعمل على أحد أهم مشاريع الدولة آنذاك. لم تكن رؤية هي المستضيفة بل دُعيت مع باقي الشركات للقدوم والمشاركة في جلسة العصف الذهني، لكننا فضلنا، كما ألفنا في عهدنا السابق مع أهلنا وجيراننا والأصدقاء، ألّا ندخل تلك القاعة إلّا وفي أيدينا طبق أو اثنان. فوجئنا يومها بأن زميلتنا رنا حجازي كانت قد بادرت أيضًا من قرارة نفسها بتحضير صينية جميلة من المكسرات والفواكه المجففة لإحضارها إلى الاجتماع.

 

 أذكر في ذلك اليوم ابتسامات فريق العمل الحكومي الذي لم يستغرب تلك البادرة لكنه قدّرها كثيرًا، وأذكر أيضًا تعجّب المستشار الأجنبي من صواني الطعام التي دخلت معنا، والتي حرصنا على أن نرتبّها على طاولة الاجتماع قبل الشروع في تقديم أنفسنا بصفتنا مستشارين أيضًا من دولة الإمارات.

 

ومن هنا طرحنا هذا التساؤل عن بروتوكولات العمل، وأخلاقياته، وما إذا كنّا قد استطعنا بالفعل تأصيل آداب العمل لتعكس ثقافتنا الغنية وكرم ضيافتنا. وإن أردنا تعريف آداب العمل على أنها مجموعة قواعد وتوقعات غير مكتوبة (أو مكتوبة في المدونات الأجنبية) تحكم التفاعلات الاجتماعية في البيئة المهنية، فكيف يمكننا إعادة تعريف آداب العمل هنا لتتناسب مع ثقافة منطقتنا ودولتنا وتراثها؟

 

ما أهمية “العيش والخبز والملح والسكر” في عالم الأعمال؟ عندما أجريت بحثًا  في هذا المجال، وأعترف أن بحثي لم يتجاوز محركات البحث الإلكترونية، وجدت الكثير من النظريات الأجنبية التي تشجع على فهم السياق الثقافي الذي تتم فيه المشاريع واحترامه. على سبيل المثال، فإن نظرية الأبعاد الثقافية عند هوفستيد تُسلط الضوء على أهمية فهم قيم المكان ومعايير الثقافة في التواصل والعمل مع أفراد تلك الثقافة. وبالمثل، تؤكد نظرية الأبعاد الثقافية عند ترومبينارس على أهمية فهم طرق تعامل الثقافات المختلفة مع التواصل والعلاقات واتخاذ القرارات في بيئة العمل؛ إذ أن فهم هذه الاختلافات الثقافية يسمح لنا بتكييف ممارساتنا في التواصل والأعمال لتصبح أكثر فعالية في سياق ثقافي معين

وعلى الرغم من زخم هذه “النظريات” التي تتناول سطحيًا أهمية التأصيل الثقافي لكننا وبرأيي المتواضع لا زلنا نرتبك عند التفكير بكيفية مزج تقاليدنا الغنية بآداب العمل الباردة نوعًا ما.

 

فعندما نبادر بكتابة الرسائل الإلكترونية نجد أنفسنا نترجم العبارة المملة ذاتها ” نأمل أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم بخير” بدلًا من الترحيب والتهليل وبدء الرسالة بالسلام والسؤال.

 

ونجد أنفسنا أيضًا نسارع في بدء سير الاجتماع وأجندته دون بدء الحوار بكسرة خبز ورشفة قهوة تكسر معها رتابة اللقاء وتعقيدات جدول أعمال اليوم. وغالبًا ما يُصمم شكل الاجتماع هرميًا دون الرجوع إلى جوهر اجتماعاتنا وتراث حواراتنا وهو المساواة والشمولية كما تعوّد أسلافنا في مجالسهم العامرة. كما نتردد أحيانًا بالتعبير عن مشاعرنا أثناء الاجتماع حول مواضيعه أو أي مواضيع أخرى تشغل بالنا مثل السياسة والثقافة ورمضان وآخر ما قرأناه وكأننا نتنصّل ممّا يميّز ثقافتنا الشرقية وهي الإنسانية والعاطفة.

 

وفي رؤية، نشجع فريق العمل لدينا على إعادة تعريف آداب العمل كل يوم، رغبةً منا وحاجة لدينا لتفكيك الهيمنة الثقافية الأخرى على ثقافة العمل هنا. فنحن وُلدنا ورُبّينا في دولة ومنطقة تحدّت الأعراف العالمية بنجاحٍ، جوهرها تراث غني وأصالة عميقة لا تتنازل عنها. ففي كل اجتماعاتنا نحرص على أن نكسر الخبز ونشرب الشاي اللذيذ ونسأل عن أحوالنا وأحوال أهلنا وجيراننا قبل الشروع في العمل. كما نراجع أنفسنا عندما نصف عملًا ما بأنه غير “بروفيشينال” إدراكًا منّا أن المهنية المقصودة قد تكون مخلّفات هيمنة ثقافية غريبة عنّا. كما نصرّ على أن نصدّر هذه الآداب لزملائنا وشركائنا من دولٍ أخرى، حتى وإن استغربوا في البداية تصرفاتنا، فنحن قومُ “تهادوا تحابوا” وإن تقاسمنا رغيف الخبز، تشاركنا معه احترام ومودة وإخلاص.

 

في رؤية، لا نتردد أن نكون أنفسنا، ونفعل ذلك كل يومٍ بإصرار.

مريم وسام الدباغ
مريم وسام الدباغ
تتمتع مريم بخبرة تزيد عن 25 عامًا في مجال استشارات التواصل وإعداد السرديات الاستراتيجية. أنجزت مريم العديد من المشاريع المؤثرة في مجال التواصل والسرد الاستراتيجي للمؤسسات الحكومية والثقافية، مثل مؤسسة سلامة بنت حمدان، ومؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28)، وجناح الإمارات العربية المتحدة في إكسبو، وعيد الاتحاد. نُشرت وعُرضت لمريم العديد من الأعمال في منشورات ومعارض رائدة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها. لمعرفة المزيد عن أعمال مريم الدباغ في جناح الإمارات العربية المتحدة، اقرأوا دراسة الحالة الخاصة بنا.

نحن شركة استشارات، فلمَ التدوين؟

مقال رأي

أسبابنا للتدوين
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

 

يقدّم العالم الافتراضي الواسع من حولنا أنواعًا مختلفة من المحتوى، فلم قد ترغبون في قراءة ما نقدمه لكم في هذه المدوّنة؟

أميل هنا إلى حثّكم على تجنب إمضاء وقتكم في قراءة ما لا يهمكم، ولكنني من ناحية أخرى، ليس بوسعي إنكار رغبتي في جعل هذه المدونة مساحة حيوية تجذب القراء إليها.

في واقع الأمر، إن أحد أهم الأسباب لإطلاقنا هذه المدونة هو إشباع شغفنا للكتابة والإبداع. وبلا شك يتصدر ذلك قائمة أولوياتنا، قبل أي رغبة أخرى لدينا أو محاولة للحصول على مشاركات واسعة.

ولا أقصد بذلك أن تتوقفوا عن قراءة مدونتنا، على العكس من ذلك، نحن نشجعكم على متابعتنا والتمتع بالحيّز الصغير الذي أنشأناه على شبكة الإنترنت، ليكون مساحةً مريحةً لقادة الفكر، لذا يسعدنا أن تقرأوا ما نقدمه من محتوى. وانطلاقًا من كوننا في الأصل شركة استشارية، فإننا نتقيد في الغالب بخيارات العملاء وما يطلبونه في المحتوى الذي نصنعه لهم.

قد نقترح على العميل موضوعًا ما، أو نبرة محددة للنص الذي نكتبه له، أو مبادئ توجيهية معينة للكتابة، إلّا أنّنا في نهاية المطاف نكتب له المحتوى الذي يود قراءته، مع الحفاظ على مصالحه بطبيعة الحال.

لقد ظلت مريم الدباغ، إحدى الشركاء المؤسسين لـشركة “رؤية”، تحلم على مدى أعوام طويلة بإطلاق مدوّنة تحمل اسم الشركة. لكن تأخرَ تحقيق هذا الحلم بسبب صِغَر الشركة خلال هذه الفترات، والتركيز على أولويات تسييرها وإدارتها وتغطية النفقات. الآن بحمد الله كبرت رؤية وتوسعت بشكلٍ كبير، فخلال العام الماضي وحده نجحت الشركة في مضاعفة عدد موظفيها، وأصبحت تتعاقد على تولّي مشاريع أكبر حجمًا وأعلى ربحًا (قولوا ما شاء الله، أو امسكوا الخشب، أو أيّ حماية أخرى تؤمنون بها!). الآن، ومع زيادة الموارد التي تحققها الشركة، أصبح بمقدور مريم تحقيق حلمها، وتحويله إلى واقعٍ يساعد فيه ويدعمه الفريق بأكمله.   

لقد شعرت بفخر وسعادة كبيرين عندما كلفتني مريم بقيادة العمل في مسار إنشاء المدوّنة، وكانت حتّى قد حدثتني عن تلك المهمة منذ مقابلة عملي الأولى. بدأت عملي مع رؤية مستشارةً للعملاء، كان دوري في هذه الوظيفة تحديًا غامرًا تغلغل في خلاياي ودفعني لتجديد إحساسي بكياني، كما هو حال كل شخص حين يخوض تجربة جديدة. أمّا كتابة وتحرير النصوص القصيرة التي تتناول الواقع، فهما كاللحاف الخفيف، أتدثّر به للدفء والحماية. إنني أثمّن كثيرًا هذه الفرصة التي أُتيحت لي لإيجاد التوازنٍ المطلوب بين عملي مع العملاء وبين الكتابة الإبداعية. وما يزيد هذه الفرصة قيمةً هو أنني أحققها مع رؤية.

تتألف رؤية من أفراد يتمتعون بفكر متميز ورغبة جامحة في مشاركة المعارف التي يتميزون بها مع الآخرين. وقد تعودنا على الحوار الصريح المتدفق، الذي يبث النشاط في أروقة الشركة، ويساعد على تكوين الأفكار البنّاءة، إذ تؤمن رؤية بأن تبادل المعرفة هو ميّزة لها وواجب عليها، على حدٍ سواء، فبِه تنمو المجتمعات وتزدهر.

أما على صعيد المنفعة التي ستعود على الشركة عبر هذا العمل، فإن هذه المدوّنات تعمل كحلقة وصلٍ بين قرّاءها وكُتّابها، وهو ما يعزز الروابط الإنسانية بين الطرفين. فعندما ننشر محتوىً ممهورًا باسم واحدٍ منّا، فنحن بذلك نمدّ يد التعارف إلى العملاء المحتملين ليتسنّى لهم التعرف على جزء من شخصيات كتّابنا وطريقة تفكيرهم، مما يعني أن عملاءنا لن يكونوا على جهلٍ كاملٍ بأفراد شركتنا الذين يتعاملون معهم. ولأننا نفخر أيّما فخر بثقافة شركتنا، فإننا نحرص على مشاركتها مع كل عميل لدينا وكل زائر. وها نحن اليوم نطمح إلى التعريف بهذه الثقافة ونشرها عبر هذه المدوّنة لتصل إلى جمهورنا في أوسع نطاق ممكن.

إن كنت قد واصلت القراءة حتى هذه النقطة، فهذه دلالة على نجاحي في إثارة فضولك. ولتعلم بأننا كلنا شوق لاستهلال هذا المسار الجديد في رحلة رؤية، لتعريفكم بثمار عقول فريق الشركة وبنات أفكاره. وأملي أن تشاركونا بهجة هذه الرحلة الجديدة، وأن تنتفعوا بتجاربها.