تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية للاستشارات

AR
EN

نَعمَلْ نُخْلِص

تأملات
نعمل بإخلاص… لأننا ننتمي لهذا الوطن
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

وطأت قدماي لأول مرة أرض دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 1980 عندما أتى بنا والدي حفظه الله إلى دولة الإمارات، وكان عمري آنذاك خمس سنين. تعلمت في مدارسها الحكومية في إمارة الشارقة، وأذكر منها مدرسة بلقيس، حتى مرحلة الثانوية العامة التي قضيتها في مدرسة فاطمة الزهراء وتخرجت منها. بعدها عملت كمساعدة مدرسة في إحدى المدارس الخاصة في الدولة. 

تزوجت هنا وأنجبت أطفالي في مستشفى الوصل الحكومية، الذين ترعرعوا في هذه الدولة التي يعتبرونها وطنًا لهم.

 

 

“لا تشلون هم”

 

في الفترة السابقة شهد العالم احداث وظروف صعبة عديدة تركت آثارها على شريحة كبيرة من الناس حول العالم بدءًا من الأزمة الاقتصادية عام 2008 مرورًا بجائحة كورونا عام 2020، وغيرها. ولكن ورغم تلك الأوقات والظروف الصعبة فقد ظل وطننا الإمارات وكل الذين يعيشون على أرضه ينعمون بالأمان في أجواء من الطمأنينة والخير في جميع مفردات حياتهم اليومية، أذكر هنا البلسم المتمثل في الكلمة الشهيرة لرئيس الدولة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله وقت الجائحة، “لا تشلون هم”، كان لهذه العبارة وقع قوي وعميق في نفسي كوني أعيش على أرض هذا الوطن وكانت أصدق رسالة طمأنينة، لها أثر يشبه السحر عليَّ وعلى الجميع الذين استمروا في ممارسة حياتهم الطبيعية مع الالتزام بالتوجيهات التي كانت تصدرها السلطات المختصة بين حينٍ وآخر.

إن ما أكتبه اليوم ليس بهدف الثناء، ولعلي أريد أن أعبّر عن حبي وإعجابي العميق في هذه المنظومة والمنهجية الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تتبناها الدولة. هو تعبير صادق بالانتماء لهذه الأرض الطيبة التي منحتني كُل شيء حتى أصبحتُ جزءًا من هذه المنظومة الراقية حيث (في الإمارات الكل إماراتي).

 

 

أرض الحكمة والطمأنينة والسلام

 

لقد تعرضت الدولة في الآونة الأخيرة لعدوان غاشم وغير مبرر على الإطلاق نجم عنه ظروف استثنائية وغير مسبوقة على كل من يعيش في هذه الدولة المسالمة، ظروف حرب وقصف وخوف وتهديد تصدت لها القيادة الحكيمة بقرارات شجاعة. تمثلت في تأمين كل مستلزمات الحياة اليومية للجميع بدون استثناء، وإشاعة الطمأنينة المجتمعية من خلال تواجد قادتنا شخصيًا في الأماكن العامة ومشاركتهم لنشاطات اجتماعية ورياضية عالمية، وتفقدهم للجرحى الذين تحولت إصاباتهم إلى أوسمة فخر على صدورهم. هذا إلى جانب قيادتهم لقواتنا المسلحة الذين تصدوا للعدوان بكل اقتدار وبطولة وسطروا ملاحم كبرى في الشجاعة والتضحية وقدموا الشهداء الذين ارتقوا في سبيل أن تبقى دولة الإمارات بأرضها وسمائها ومياهها طاهرة من أي دنس وأن تبقى رايتها عالية خفاقة على الدوام. 

 

في بداية الأزمة كنا كلنا حماسة وترقب لسماع ما الذي سيدلي به رئيس الدولة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله، لطمأنة شعبه، إذ حملت كلماته رسائل طمأنينة وعزة وقوة، مؤكدًا أن دولة الإمارات بخير، وأنها نموذج وقدوة ومعتزًا بالجيش والمؤسسات، ومبشرًا بأن الدولة ستخرج من التحديات أقوى، أصبحت كلماته “الإمارات قدوة، لكن اقلكم لا تغشكم الإمارات، ترى الإمارات يلدها غليظ، ولحمتها مُرة” نافذة للأمل والراحة لقلبي، امتلأت بها واجهات البيوت والمباني لتذكير الشعب أن القيادة معنا ونحن نعيش في ظل حمايتها وما علينا سوى العمل والإخلاص فيها.

 

 

كلنا همة للعمل .. كلنا إخلاص للوطن

 

العمل والإخلاص كلمات بسيطة ولكنها تحمل في طياتها معانٍ كبيرة، كنا نرددها في المدارس كل صباح “نَعمَلْ نُخْلِص” ونقسم على ذلك. هذه الكلمات ترسخت في وجداني منذ الطفولة بحيث أصبح العمل والإخلاص به وجهان لهدف واحد ولكوني أحبُ دولة الإمارات فقد بات عملي مقترنًا بالحب للمكان الذي أعمل فيه في شركة رؤية وفي المدارس والجامعات التي يتلقى فيها اولادي علومهم وللموقع الذي يمارس فيه رب أسرتي عمله. 

 

ماذا يعني العمل والإخلاص؟ بالنسبة لي: عطاؤنا يجب أن يكون مضاعفًا ومؤازرتنا لوطننا الإمارات يجب أن تكون فوق أي اعتبار. مثل اللحظات التي كنا نستقبل بها التنبيهات على هواتفنا لنسرع إلى الطابق السفلي من البيت حاملين أجهزة الحاسوب ومستمرين في اجتماعاتنا مع عملائنا الذين وضعوا ثقتهم بنا وبعملنا، ودروس أولادي الجامعية مع أساتذة بذلوا ما بوسعهم لإكمال رحلة التعلم والتعليم للطلاب، إذ لم تثبط هذه التهديدات الغاشمة من عزيمتنا واصرارنا على استمرار العمل في ظل أي ظروف, ولأننا اخترنا أن يبقى الوطن هانئًا مطمئنًا. 

 

“نَعمَلْ نُخْلِص“، لها وقع مختلف عليّ اليوم، فهي عمّقت إدراكي بأن كل ما علينا فعله الآن هو العمل والإخلاص به وبكل الحب. عطاؤنا وعملنا يجب أن يكون بمثابة رد ولو الجزء اليسير من الجميل لهذه الأرض التي لم تبخل علينا يومًا بالعطاء الذي لا ينقطع وبالحياة الحرة الكريمة التي نعيشها.

 

 

تمارا الدباغ
تمارا الدباغ
صقلت تمارا خبرتها في الترجمة وكتابة السرديات من خلال خلفيتها القوية في مجال التعليم وشغفها بالأدب والثقافة والفنون. تقود تمارا قسم تطوير المحتوى، حيث تقوم بصياغة محتوى جذاب ومؤثر لمجموعة متنوعة من عملاء رؤية، من بينهم مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون (COP28) وجناح الإمارات العربية المتحدة في إكسبو ومتحف زايد الوطني وميزا وأعوام الإمارات، والعديد من المؤسسات الثقافية في المنطقة.

رمضان وإعادة ضبط النفس

تأملات
تأملات في رمضان ومعنى الزمن
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

 

تنتابني في الفترة الأخيرة مشاعر من الحيرة وفقدان الدافع والفراغ الحقيقي. وهي مشاعر غريبة تمامًا على إنسانة مثلي، اعتادن دومًا على مشاعر الحماس والاندفاع نحو الحياة في شتى الظروف. بدأت أبحث عن الأسباب، ووجدتُ نفسي أتحدث مع أقرب الناس إليّ. منهن من نصحني أن أنتبه أكثر إلى نمط غذائي ونومي، وأخرى نوّهت  أنها حالة إرهاق شديد طبيعية بعد عام من الاستنزاف الشامل على كل الجوانب. أما صديقتي تلك فأتت بحلٍ مختلف كليًا: تسريحة شعر مختلفة بلونٍ جديد، وقد فعلتُ ذلك بالفعل. 

ولعل من الغريب بالأمر أن بين هذه الأحاديث والتساؤلات ومشاعري المضطربة، ظل صدى كلمات كتاب «أوراق محارب النور ” لباولو كويلو يتردد في ذهني:

«يفقد محارب النور قلبه أحيانًا.

يظن أن لا شيء قادر على إثارة تلك العاطفة فيه. فيضطر إلى قضاء أمسيات وليالٍ كثيرة وهو يشعر بأنه من المغلوبين، ولا يبدو شيء قادرًا على إعادة حماسه.

يقول أصدقاؤه: ربما انتهت معركته.

يشعر المحارب بالألم والحيرة حين يسمع ذلك، لأنه يعلم أنه لم يبلغ بعد المكان الذي أراده. لكنه عنيد، ويأبى أن يتخلى عن مقصده.

ثم، حين لا يتوقع، ينفتح باب جديد.»

أعتقد أنني محظوظة جدًا لأن هذه التوليفة الغربية من الأسئلة التي يطرحها عقلي وقلبي عليّ بدأت قبيل أيام من شهر رمضان المبارك. وأنا أؤمن وأكاد أجزم أن رمضان سيصلح كل الأمور. وها نحن يوميًا نجد أنفسنا ننجرف وننغمس في بحر التوقعات وضغط الإنتاجية والتكنولوجيا التي تكاد لا تفارقنا. بدأت أشعر بحق أننا شيئًا فشيئًا، نتحول من بشر إلى آلات تعمل بوقود القهوة والطعام. كل شيء آلى، حتى العلاقات والأيام تفقد معناها تدريجيًا. 

ثم يأتي رمضان فيهدم أوهام الآلية، ويذكرك بانسانيتك وبجمالية بطء الحياة أحيانًا. تجوع وتعطش وتستمر في العمل. تستيقظ لصلاة الفجر، وعند المغرب تجتمع مع الأحباب لتفطر، على مائدة واحدة،تجردنا من أدوارنا وألقابنا وأجنداتنا، وتكشف عن إنسانية بسيطة تتمثل في جوع وعطش ورغبة في مشاركة العيش والملح.

وهنا بدأت بطرح الأسئلة، لم ينجح شهر رمضان أن يعيد إلينا إنسانيتنا؟ ما هي أسرار الوقت التي تتغير وتتكشف عن أشكال جديدة كل رمضان. كيف لليوم أن يطول ويطول حتى أن الدقيقة قبل الإفطار ساعة؟ وما هي العلاقة المتشابكة بين الزمن والإنتاجية؟ كيف لساعة أن تقصر وتطول في رمضان، خلافًا عن غيره من الأشهر؟ ولأن بوادر الخير هلّت هذا الشهر، رجع اندفاعي وحماسي لاستكشاف الزمن ومعانيه وقمت ببدأ عملية بحثية مع زملائي هنا في رؤية. سنحدثكم عن هذا قريبًا. رمضان مبارك!

 
مروة شاكر سلامة
مروة شاكر سلامة
مستشارة بحوث وتسويق متمرسة تتمتع بخبرة تزيد عن 25 عامًا في مجال تحليل السوق والبحوث والتنمية البشرية. تقود مروة قسم الأبحاث في رؤية، حيث تستفيد من تخصصها في مجال علم النفس في إدارة ما تقوم به من مهام في رؤية. وقد ساهمت مروة في إنجاح عدد من المشاريع الرئيسية في رؤية، مثل عيد الاتحاد وأعوام الإمارات، بتقديمها نتائج بحثية قيمة ساعدت في بلورة الأُسس الثقافية والاستراتيجية لهذه المشاريع.

ما نجده بين طيات الأسئلة

تأملات
عندما يمتزج العمل والأدب معًا
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

تعلمتُ في الجامعة، وقبل دخولي معترك الحياة العملية، أن “التفكير” هو مهارة قابلة للصقل والنقل. ولكن لم أرَ وقتها الصورة الكاملة لقدرة الكلمات والأفكار على استحضار  مهارات التفكير المستقل والنقد البناء، وكيف أن مهاراتي في فهم الأفكار والكلمات يمكنها أن تثبت لصاحب العمل مثلًا، أنني أمتلك الموهبة اللازمة لهذه الوظيفة. واليوم، وبعد قرابة عقدٍ من الزمان، أدركت أنه حقًا لم يمر يوم لم تكن فيه القدرة على القراءة والتفكير جوهرية في تعزيز مهاراتي المكتسبة. فها هي خبرتي تتمحور حول التفكير العميق من خلال القراءة، أو القراءة بسبب التفكير. أصبحت عملية فهم النصوص بعمق وكأنها حيلتي السرية، التي تزداد قيمتها بالنسبة لي مع مرور كل عام.

لنبسط الأمر قليلًا: كل جوانب التواصل والاتصال التي نستهلكها يوميًا، سواءً من وسائل الإعلام، أو المعلنين، أو السياسيين، أو القادة، تروي لنا قصةً ما. ويأتي هنا دورنا في التفكير النقدي بماهية هذه القصص، وتفكيكها وفهم أجزائها لتعزيز فهمٍ حقيقي وواقعي لحياتنا اليومية. ونتساءل، ما الذي يود المؤلف هنا إخبارنا؟ ما هي أسباب هذا الطرح المحدد في وقته ومكانه؟ ولم استخدم تلك الكلمات المعينة؟ وتصبح العملية الاستيعابية عبارةً عن أسئلة تقود إلى أخرى، تخلق بدورها سلسلة من الأفكار التي تشكل في النهاية صورة شاملة لفهمي الخاص.

وواقع الأمر أن تطوير قدراتكم لكي تصبحوا مفكرين نقديين يتطلب الوقت، خاصة إذا نشأتم في بيئة تثبط التفكير العميق. عندما بدأت أجتهد في تحسين قدرتي على التساؤل من خلال الأدب، والاستمتاع بتفسيراتي الشخصية، برزت عندي حينها ثقة جديدة في كيفية رؤيتي للعالم وتفسير تلك الرؤية، وقدرتي على اعتبار وجهات النظر الأخرى. أدركت أنني أستطيع أن أتعامل مع أي موقف، أو عمل فني، أو محادثة، بالبدء في طرح الأسئلة التي ستقودني إلى الإجابات الصحيحة. كما هو حالي مثلًا مع بيتٍ من الشعر، من دون أن أدري، كنت قد صقلت هذه المهارة المتمثلة في القدرة على تفكيك التعقيد أو البساطة إلى أسئلة، بحيث يمكن تحويل فكرة بسيطة إلى فكرة أكثر تعقيدًا، أو تبسيط فكرة معقدة.

وأحب أن أذكر هنا أحد مقالاتي المفضلة، “موت المؤلف” لرولان بارت، والذي يجادل فيها بأن معنى النص (وربما كل شيء) ليس ما قصده المؤلف، بل ما يفسره القارئ. إذا طبقنا هذا على إحدى قصائدي المفضلة كمثال، يمكننا تحليل هذه الأسطر الأربعة من “أغنية حب لـ ج. ألفريد بروفروك” للشاعر ت. س. إليوت:

 

“هل أجرؤ

أن أزعج الكون؟

في دقيقة هناك وقت

لاتخاذ قرارات وتعديلات ستغيرها دقيقة أخرى.”

أعتبر تحليل الشعر أو أي نوع من التواصل كرحلة تساؤل. عندما يقول الشاعر “هل أجرؤ”، فمن هو الأنا؟ وما حاجة “الجرأة”؟ هل هذا فعل ناتج عن الشجاعة أم التهور؟ استخدام كلمة “أزعج” تفتح أيضًا مجالًا واسعًا للتفسير. هل “الإزعاج” هو فعل مقصود ومحدد أم هو جزء من أزمة وجودية يشعر بها المتحدث؟ هل لـ “الإزعاج” جانب أخلاقي؟ هل يصارع المتحدث نفسه عمّا إن كان تسبيب “الإزعاج” فعلًا صائبًا أم خاطئًا؟ تبدو الأسئلة وكأنها بلا نهاية، ولكن التمرين سيمكّنكم من أن تتعاملوا مع كل موقف تواجهونه بتفكير نقدي ودقيق.

وبالإضافة إلى ذلك، ولقراءنا الأعزاء، أود كمترجمة بتصرف وبإذن وترحيبٍ من كاتبة المقال، أن أستشهد بشعر عربي يلهمني كثيرًا في هذا السياق، وهو للشاعر محمود درويش الذي قال في قصيدته “ربما”:

“ربما ما زلتُ حيًّا في مكانٍ ما وأعرفُ ما أريدُ …”

هذا السطر من درويش يتأمل في معاني استمرارية الوجود ومعرفة الأهداف الشخصية رغم كل الشكوك والتحديات التي تطرحها الحياة. وكما هو الحال مع إليوت، نجد أن درويش يتناول موضوع التساؤل الوجودي والمواجهة مع الذات، مع محاولة فهم دوافعه وأهدافه رغم عدم اليقين الذي يحيط به.

وتُكمل الكاتبة سردها:

في مكان العمل، كما هو الحال مع الشعر، تساعدني هذه المهارة المكتسبة على تفكيك التقارير أو الاستراتيجيات المعقدة، وتحليلها إلى أجزاء يمكن التعامل معها، في تحديد الثغرات واقتراح حلول قد لا تكون واضحة على الفور. كما تخدمني الكلمات في فهم الفروق الدقيقة في ملاحظات العملاء وتكييف نهجي لتلبية احتياجاتهم المحددة، أما رسم أوجه التشابه بين الموضوعات المختلفة فيعزز من قدرتي في العثور على المسار الأمثل للمضي قدمًا. في حالات اختلافات الرأي داخل الفريق، تساعدني تلك المهارة على الاستماع، وطرح الأسئلة العميقة، والتنقل عبر الأجواء الضبابية أحيانًا للعثور على حلول واضحة. وربما الأهم من ذلك، تساهم في تعزيز علاقاتي مع الفريق، سواء كان ذلك يتضمن العصف الذهني، أو تلقي/تقديم الملاحظات، أو استيعاب وجهات نظر الآخرين. ببساطة، هذه فوائد واضحة مرتبطة بالعمل نقلتها من تحليلاتي الأدبية.

أحد أجزائي المفضلة في تحليل النصوص هو إيجاد الروابط المخفية، مثلًا إذا قرأتُ سطرًا من الشعر أو النثر وبدأت في تفكيك النص، يمكنني في النهاية أن أبدأ بالمقارنة والعثور على خيوط من المعاني ترتبط بقطع نصية أخرى أو أعمال فنية. مدى الاحتمالات لا يحدده إلّا اتساع خيالكم، وليس له علاقة بالمعنى المقصود من المؤلف. كلما قمتم بذلك، زادت المقارنات التي يمكنكم إجراؤها، بغض النظر عن مدى غرابتها. يمكن لمقارنتكم أن تكون محددة، مثل مقارنة استخدام حرف العطف “و” بين قصيدتين، أو عامّة مثل مقارنة كيفية وصف مؤلفين مختلفين لمعنى الحب. هذا التمرين في إيجاد المعاني المختبئة وإضفاء الحياة على السرديات يضفي علينا لذة الحرية. بمجرد أن تسمح لعقلك بالتفكير بحرية وتتخلى عن “التفسيرات الصحيحة”، فإنك تحرر نفسك من القيود الذهنية المتعلقة بـ “التفسيرات الصحيحة” و”الطرق الصحيحة” في التفكير، مما يتيح عالمًا أوسع من الاحتمالات. هذه العملية مفيدة بشكل خاص لحل المشكلات، والعصف الذهني، أو للتفكير النقدي في مجالات مثل تقييم المخاطر، حيث تكون الأفكار غير التقليدية مرحّبًا بها بل مطلوبة.

وأدرك اليوم، أن الجهد الذي أقوم به بمنح المساحة المطلوبة لتفسيراتي الشخصية هو مسعى لتحقيق الذات. عندما أسمح لأفكاري بأن تتنفس، وأحترمها فوق ذلك بطرح الأسئلة وتحليلها، أعلم أنني أسمح لعقلي بممارسة قدرته على توسيع نطاق تفكيره. لا يكفيني أن أتعلم كيف أفكر؛ أريد أن أستمتع حقًا بهذه المغامرات الفكرية وأتقبل وجود كلٍّ منها.

واليوم، عندما أجلس في الاجتماعات، أو يتم تسليمي نصًا للتحرير، أو يُطلب مني تقديم ملاحظات على مفهوم معين – تدخل كل هذه المهارات “التفكيرية” في العمل. ممارسة طرح الأسئلة والسماح للأفكار بالنمو لتصبح مفاهيم قوية تتيح لي أن أكون مساهمًة جدية في المحادثات، وأن أتمكن من تحديد الفجوات التي قد لا يراها الآخرون. وأستطيع أيضًا الحسم في أفكاري والدفاع عنها بالضبط لأنني قد أخضعتها لعملية تساؤل دقيقة قبل أن أعبر عنها. والأهم من كل ذلك أنني اليوم أمتلك الموهبة الحقيقية في الاستماع والتعاطف واستيعاب وجهات نظر الآخرين، مما يفتح الباب للمزيد من الإبداع والخيال الذي سيواجه أفكاري ويحولها إلى آراء أكثر عمقًا.

في شركة رؤية، ترتكز رؤيتنا على مفهوم “الإحسان”، وهي فكرة الإتقان التي تشمل جميع جوانب حياتنا، سواء كان ذلك في كيفية تعاملنا مع الناس، أو العمل الذي نقدمه، أو حتى في كيفية اعتنائنا بأنفسنا. في النهاية، أجد أن الطريقة التي أستطيع بها استحضار قيمة “الإحسان” إلى العمل تكمن في تحقيق إمكانيات “الذات” من خلال عملية التفكير التي تعلمتها وصقلتها على مر السنين. بالنسبة لي، الأدب هو مفتاح كل ذلك.

دينا راشد
دينا راشد
تتمتع دينا بمهارات مميزة جمعتها من خبرتها المهنية وفترة عملها التي تجاوزت العشر سنوات، فهي تمزج بين كتابة السرديات باللغة الإنجليزية وإجراء البحوث وإعداد الاستراتيجيات اللغوية، خلال فترة عملها في رؤية شاركت دينا في إعداد مجموعة من الاستراتيجيات والسرديات المميزة لعملائها، مثل ميزا وجناح الإمارات العربية المتحدة في إكسبو والأوركسترا الوطنية الإماراتية.   لمعرفة المزيد عن عمل دينا في جناح الإمارات العربية المتحدة، اقرأوا دراسة الحالة.

رؤية في سطور

تأملات
بداياتنا
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

النشأة

لم يكن من السهولة أن يتم التفكير بجمع جهود أشخاصٍ ينتمون لعائلةٍ واحدة تعمل لدى جهات عمل مختلفة وفي أماكن جغرافية متباعدة، لتكوين نواة لوحدة تنظيمية (شركة او مؤسسة) متخصصة في المجال الذي يعمل فيه هؤلاء الأشخاص. كما لم يكن

بالسهولة تخيّل دخول سوق مفتوح يشهد منافسة قوية ومواجهة المتطلبات الضرورية لولادة هذه الوحدة التنظيمية والمتمثلة بتوفير رأس المال المطلوب وإيجاد الموقع المناسب واستكمال الإجراءات الرسمية اللازمة لتأسيس هذه الوحدة التنظيمية التي استقر الرأي على جعلها شركة لدى مختلف الدوائر والمؤسسات ذات العلاقة .

الأمر بدأ وكأنه عملية تحدي يقابلها ثقة كبيرة في القدرات والخبرات التي يمتلكها أفراد هذه العائلة وإصرارهم الكبير على تحقيق النجاح ومواجهة أي صعوبات أو تحديات قد تظهر أمامهم. 

وهكذا بدأنا

 بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى، استكملنا كافة المتطلبات الرسمية لإشهار الشركة التي حملت اسم ( رؤية ) لكون هذا الاسم ينسجم مع رؤية المؤسسين في الوصول إلى الأهداف التي يطمحون لتحقيقها، وقمنا باستئجار مكتب صغير أجرينا عليه عملية صيانة بسيطة وتوفير أثاث مكتبي بسيط تم تركيبه بجهود ذاتية، وبدأت الشركة مشوارها الأولي مع عدد محدود من العملاء لتنفيذ مشروعات صغيرة ومحددة بوقت معين وكذلك تغطية فعاليات وقتية لمناسبات معينة .

 لم نكن نهدف إلى تحقيق عوائد مادية بقدر حرصنا على إثبات وجودنا وإبراز الإمكانيات الكبيرة والمهارات المتعددة التي كان يتمتع بها المؤسسون الذين انضم إليهم أول فتاتين من الكادر الوظيفي للشركة وهما زينب عزام ودارين السراج، حيث كان لجهودهما المتميزة وحماسهم الكبير الأثر الواضح في دعم مسيرة الشركة وهي تضع خطواتها الاولى على طريق النجاح

من اليسار إلى اليمين: وسام الدباغ، زينب الدباغ، مريم الدباغ، عبد الرحمن سالم، ويسر الدباغ
كيف أصبحنا

وكما لاتخلو أي مسيرة للنجاح من صعاب وتحديات ترافق هذه المسيرة، فقد واجهنا مثل تلك التحديات بكثير من الصبر والحكمة وتمكنا ليس بتجاوزها فقط بل وجعلناها نقطة انطلاق جديدة وخبرة مكتسبة ساعدتنا في تأمين مسيرة نجاحنا من أي معوقات مماثلة قد تواجهنا في المستقبل.

واستمرت الشركة في شق طريقها باتجاه تحقيق الأهداف المرسومة لها بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ومن ثم بالجهود الاستثنائية والمخلصة التي بات يقدمها نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين الذين انضموا إلى الشركة التي اتسعت وتنوعت نشاطاتها نتيجة اكتسابها رضا وقناعة عملائها وأصبحت تنافس على المستوى المحلي والإقليمي وتطمح إلى المنافسة على مستويات جديدة. 

رؤية بدأت مشوارها بأربعة افراد من عائلة واحدة، واليوم تحولت رؤية إلى عائلة واحدة مكونة من فسيفساء جميلة قوامها 28 عنصرًا من الباحثين والمختصين يحمل بعضهم شهادات جامعية عُليا ومن 13 جنسية مختلفة.*

من اليسار إلى اليمين، من الأعلى إلى الأسفل: زينب الدباغ، مريم سامي، تمارا الدباغ، سارة سيد، مِريم بوسعد، إيناس الحملي، يسر الدباغ، دارين السراج، أرفع صدّيقي، ومحمد البيك
الخلاصة

كل نجاح لابد أن يكون مصحوبًا برؤية واضحة، وخبرات جيدة، وعزيمة راسخة، وإيمان قوي بتحقيق النجاح، هذه رؤية التي تواصل مسيرتها الناجحة بخطى ثابتة وتسعد بالعمل مع كل من يبحث عن عطاءً ثريًا وخدمات متميزة.

رؤية في خدمتكم دومًا.

وسام الدباغ
وسام الدباغ
خبير مخضرم ذو خلفية في الإدارة والتخطيط الاستراتيجي. تولى وسام مناصب وزارية وإدارية في بغداد قبل أن يتولى وظائف مختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1979. اشتهر وسام الدباغ بمهاراته في الكتابة الاستراتيجية والسرديات، وقد ساهم إتقانه للغة العربية في إنجاح العديد من المشاريع الوطنية التحويلية.

من ”الشرائح“ إلى ”المخرجات“

تأملات
فك تشفير "لغة الاستشارات"
مشاركة عبر
مشاركة عبر
إلغاء

باعتبار دينا راشد واسكندر بن أحمد عضوين من فريق السرد الاستراتيجي في شركة رؤية، فهما يفكران بحذافير اللغة والمفردات بشكل يومي. بالنسبة لكلاهما، كانت تجربة العمل في رؤية أول احتكاك بعالم الاستشارات، واكتشفا مع مرور الوقت أن هناك كمًّا هائلًا من العبارات المتداولة التي لم يسمعا بها من قبل. ومن هنا انطلقت فكرة إعداد قائمة بهذه العبارات وإجراء محادثة صريحة حول اللغة وتأثيرها وتجاربهما الشخصية معها.

ملاحظة: تم ترجمة هذه المحادثة من اللغة الإنجليزية.

دينا راشد: حسنًا إذًا، لقد حضّرنا أنا وأنت قائمةً من العبارات والمفردات التي سمعناها من زملائنا وأقراننا، وسميناها “لغة الاستشارات”، ثم قررنا أن نتفكّر ونتناقش بها. أريد أن أبدأ بهذا السؤال: كيف تظنّ بدأت ظاهرة “لغة الاستشارات”؟

اسكندر بن أحمد: نعم، أظنّ أنّه من الطبيعي استخدام كلمات محددة ومخصصة للتعبير عن الأنظمة الاعتيادية، مثلًا، الجراح أو الطبيب قد يسمّي الكدمة “تورّم سببه صدمة”، ومن هذا المنظور، يمكن القول أنّ هناك حاجة تولّد هذه اللغة.

دينا راشد: لقد قمت بالبحث عن الموضوع، ووجدت أنّ شركات الاستشارات المهمة كانت تستخدم هذه العبارات في منشوراتها وتقاريرها وما إلى ذلك، فانتشرت العبارات وأصبحت جزءًا من اللغة التي يستخدمها المستشارون و”روّاد الأعمال” يوميًا. وكما قلت، هدفها دقة الحديث. ولكنّني أشعر أنّها ليست دائمًا مواتية للنجاح، وقد وجدت أنّ الكثير من الناس يعبّرون على مواقع المنتديات عن عدم ارتياحهم باستخدام هذه اللغة وعن قلقهم أن يستخدموها في حياتهم اليومية دون قصد. ما هي برأيك فائدة استخدام المصطلحات المهنية هذه؟

اسكندر بن أحمد: حسنًا، نواجه الآن سؤالًا مهمًا. هل تعتبر لغة الاستشارات أساسية عند التحدث بين مستشار وآخر، أم بين مستشار وعميل؟ إن كان الحديث بين مستشارَين، فقد تكون اللغة عاملًا مهمًّا في تحقيق التفاهم وكما يقولون، “ألّاينمينت” أي المواءمة. أمّا بالنسبة للعلاقة بين المستشار والعميل، حيث يشعر العميل بالارتياح والثقة مع المستشار، أجد أنّ من الممكن أن تحدث لغة الاستشارات نتائج عكسية، فقد تسبّب التباعد وتزعزع الثقة، وقدّ يفكّر العميل: “هل يتحدّث المستشار بشكل صادق أم أنّه يتلاعب بالكلمات فحسب؟”

دينا راشد: أجل، هذا صحيح! كان أحد العوامل التي وجدتها عن سبب استخدام هذه اللغة أنها تسمح للمستشار بصياغة كلماته على شكلٍ أكثر تأديبًا، فهي دائمًا تموّه التعابير الأكثر صراحةً أو “فجًّا” مثلًا.

اسكندر بن أحمد: الحديث بدبلوماسية.

دينا راشد: لنتخيّل لو كنت تنشئ شركة ترجمة فورية، وقمت بتعيين شركة استشارات لإعداد خطّة اتصال، فيأتونك ويقولون شيئًا من قبيل: “نحن في خضم تحضير شرائح عن الإلهامات المصغرة”. كيف ستكون ردة فعلك؟

اسكندر بن أحمد: سأكون متوترًا وقد أتوجّس من طريقة العمل.

دينا راشد: هل كنت ستشعر أنّ حديثهم مبني فعلًا على معرفة وخبرة؟

اسكندر بن أحمد: جزء منّي قد يقول: “هم الخبراء، فلا داعي للقلق”. أليس كذلك؟ ولكنني سأكون أكثر ارتياحًا لو استخدموا الكلام الواضح البسيط، عربيًا كان أم إنجليزيًا. ومع ذلك، أعتقد أن مزيجًا صحيًا من كليهما قد يكون الحل الأمثل، حيث أنّني سأستفيد من تعلّم مصطلحات المهنة حتى لو كنت من خارجها. ما رأيك أنت بالموضوع؟

دينا راشد: بصراحة، لو عيّنت شركة استشارات واستخدموا مصطلحات لا أفهمها لتقديم بعض المفاهيم لي، فإنّني سأشكّ بفعاليّتهم. ولكنّ الأمر مثير للاهتمام لأن سببي الأساسي لاستخدام لغة الاستشارات هو أن أمنع الناس من التقليل من شأني، أو أن أعزّز شعوري بالثقة. عدا عن ذلك، فلا أراها فعّالة بالضرورة، ولا أستخدمها عندما أتكلّم على طبيعتي، ولذلك أجد عندي بعض الـ“بوشباك” أو المقاومة لتبّني هذه اللغة بشكل كامل. وهذا يقودني إلى سؤالي التالي: هل تتمنى لو حدّثك أحدهم عن هذا الموضوع عندما بدأت بالعمل الاستشاري؟

اسكندر بن أحمد: لا أظنّ ذلك، فهذا جزءٌ من تجربة التعلّم، وبصفتي شخصًا مهتمًّا باللغات، فقد وجدت الموضوع مسلّيًا.

دينا راشد: بالنسبة لي، كنت بالتأكيد أفضّل المزيد من التوضيح، لأنّني عندما بدأت العمل، كان يربكني حتّى استخدام كلمة “ديك” أو “شرائح” بدل “بريزينتيشن” أو “عرض”. كنت فقط أمثّل أنّني أفهم ما يقصده الناس وهم يتحدثون. لكن أتوقع أن الناس الذين نعمل معهم، بما أنّهم يستعملون هذه اللغة منذ فترة طويلة كجزء من عملهم اليومي، لهم نظرة مختلفة عن الموضوع.

اسكندر بن أحمد: صحيح، أو من الممكن أنّهم يفكّرون بنفس الطريقة ولكنهم يشعرون أنّ مكان العمل ليس المكان المناسب لمشاركة آرائهم، أليس كذلك؟

دينا راشد: هذه نظرة ذكية. حسنًا، لأختبر معرفتك، لقد حضّرت قائمة من الكلمات والعبارات الشائعة ولكن من الممكن أنّها لم تمرّ عليك. أوّل عبارة هي “أون ذا بيتش” بمعنى “على الشاطئ”.

‍اسكندر بن أحمد: يعني أن تؤجّل أو توقف شيئًا ما لفترة معيّنة، صحيح؟ مثل قول “لقد فكرنا بفعل شيءٍ ما السنة الماضية، ولكنّه على الشاطئ من ذلك الحين”.

دينا راشد: ليس تمامًا. سأعطيك مثالًا: “إنّ سكندر على الشاطئ لهذا الشهر”.

اسكندر بن أحمد: إنّه يتّخذ دورًا ثانويًا، أو لا يشارك بفعاليّة لمدّة هذا الشهر.

دينا راشد: صحيح! أي إنّه في إجازة أو لا يستقبل العملاء الآن. هناك عبارة أخرى لها علاقة بالمياه، وهي “بويلينج ذا أوشن” أو “غلي المحيط”. تعجبني هذه العبارة.

اسكندر بن أحمد: أن تكون طموحًا بشكل زائد، وكأنك تحاول أن تغلي المحيط؟

دينا راشد: أنت في الاتجاه الصحيح.

اسكندر بن أحمد: تحقيق المستحيل؟

دينا راشد: هذا التفسير منطقي جدًا مع أنه غير صحيح، ولذلك أشعر أنّ هذه اللغة كلّها غير دقيقة. على أي حال، إليك مثال: “لا تغلِ المحيط لتعطني الرقم المحدد الصحيح، بل أعطني التقدير فقط”.

اسكندر بن أحمد: لا تفكّر بشكل زائد، مثلًا؟ لا تُجهد نفسك أكثر من اللازم.

دينا راشد: نعم، لقد حزرتها! حسنًا، لقد سمعنا في اجتماعاتنا “بيينغ أغنوستيك” أو “أن تكون لاأدريًا” عن شيٍ ما، وسمعنا “باركنغ لوت” أو “موقف السيارات”، وكذلك “سبايسي وورريز” أو “هموم متوترة”. إّلا أن العبارة المفضّلة لدي قد تكون “دوبل كليك” أو “النقر المزدوج”. لم نسمع هذه العبارة من قبل بشكل مباشر ولكنّني أرجو أن تمرّ عليّ يومًا ما. هل يمكنك تخمين ما تعنيه هذه العبارة؟

اسكندر بن أحمد: هذه عبارة مضحكة. حقيقةً، لا أعرف ما تعنيه.

دينا راشد: إليك مثال: “هل لنا أن نتوقف قليلًا ونقوم بالنقر المزدوج على هذه النقطة؟” هي عبارة غريبة للغاية، ولكنها رائعة لأنّها مجرّدة من الشاعرية، فهي فقط عن النقر المزدوج. لذلك أحبّها.

اسكندر بن أحمد: هي أشبه بنوع من اللغة مختلف بشكل جذري، لذا أتساءل إن كانت لهذه العبارات نفس التأثير في اللغات غير الإنجليزية.

دينا راشد: هل وجدت أحدًا يستخدم لغة الاستشارات باللغة العربية؟

اسكندر بن أحمد: لا، ليس بنفس الطريقة، إلّا أنّ لدينا الكثير من الأقوال المأثورة التي تشكّل إحدى أفضل الطرق لإيصال المعنى المطلوب وإرساء التفاهم بشكل فعّال. على سبيل المثال هذه الآية القرآنية التي نستخدمها على الدوام،  يقول تعالى: “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”؛ ففي كثير من الأحيان نواجه نتائج تخالف رغباتنا، لنكتشف لاحقًا أن تلك اللحظات كانت تخفي لنا فرصًا تفوق توقعاتنا.

دينا راشد: هذه رسالة مهمّة وتتوافق مع عمل الاستشارات. من الممكن أن تكون لغة الاستشارات ظاهرة محدودة باللغة الإنجليزية، وأتوقّع أنّ متكلّمي اللغات الأوروبية الأخرى يدخلون نفس العبارات الإنجليزية مع لغتهم، فقد يقولون مثلًا “سيركل باك” أو “لنعود لهذه النقطة” بنفس طريقة اللفظ الإنجليزية.

اسكندر بن أحمد: باللغة الفرنسية، يستعيرون دائمًا العبارات الإنجليزية مثل “تيم بيلدينغ” أو “بناء الفريق” و“ستارت أب” أو “شركة ناشئة”. أتعتقدين أنّ على الشخص مثلًا أن يذهب إلى مدرسة ما لتعلّم طريقة الكلام هذه؟

دينا راشد: يوجد موقع إلكتروني يعتبر بمثابة معجم للّغات الغريبة، ولكنّ المثير للاهتمام أنّني أحيانًا لا أفهم المعنى حتّى بعد قراءة التفسير.

اسكندر بن أحمد: معظم الفهم يتكوّن مع تكرار التعرّض لهذه اللغة وتعلّم استخدام مصطلحاتها.

دينا راشد: أجل، بالتأكيد. في ختام حديثنا، لديّ سؤالٌ أخير: أتريد متابعة عادتنا في مشاركة هذه المصطلحات كلّما مرّت علينا؟

اسكندر بن أحمد: يسعدني ذلك! فهي تعطي منظورًا مختلفًا للتعلّم عن مجال عملنا، وأعتبرها بمثابة نوع من الوعي. لقد كانت تجربة تعليمية ممتعة بالنسبة لي.

دينا راشد: لقد ساعدني هذا الحديث على تقبّل الشكّ بالنفس الذي أشعر به أحيانًا وتحويله إلى فرصة للتعلّم. كما أن مجرد الاعتراف بوجود هذه الظاهرة كان مفيدًا أيضًا، فأدركت أنني لست الوحيدة التي تجد هذا الأمر محيّرًا ومثيرًا للاهتمام في نفس الوقت. وآمل أن تساعد هذه المدوّنة الآخرين على الشعور بذلك أيضًا.

دينا راشد
دينا راشد
تتمتع دينا بمهارات مميزة جمعتها من خبرتها المهنية وفترة عملها التي تجاوزت العشر سنوات، فهي تمزج بين كتابة السرديات باللغة الإنجليزية وإجراء البحوث وإعداد الاستراتيجيات اللغوية، خلال فترة عملها في رؤية شاركت دينا في إعداد مجموعة من الاستراتيجيات والسرديات المميزة لعملائها، مثل ميزا وجناح الإمارات العربية المتحدة في إكسبو والأوركسترا الوطنية الإماراتية.   لمعرفة المزيد عن عمل دينا في جناح الإمارات العربية المتحدة، اقرأوا دراسة الحالة.